يزيد بن محمد الأزدي

243

تاريخ الموصل

وتفرقت لما غابا ، واجتمعت في هارون وإبليسه فرعون وتفرقت بعدهما ، واجتمعت في سليمان وإبليسه وتفرقت بعدهما ، واجتمعت في عيسى وإبليسه فلما غابا تفرقت في تلاميذ عيسى وأبالستهم ، ثم اجتمعت في علي بن أبي طالب وإبليسه ، ثم إن الله يظهر في كل شيء وكل معنى ، وإنه في كل أحد بالخاطر الذي يخطر بقلبه ، فيتصور له ما يغيب عنه حتى كأنه يشاهده ، وأن الله اسم لمعنى ، وأن من احتاج الناس إليه فهو إله ؛ ولهذا المعنى يستوجب كل أحد أن يسمى إلها ، وأن كل أحد من أشياعه يقول : إنه رب لمن هو في دون درجته ، وأن الرجل منهم يقول : أنا رب لفلان ، وفلان رب لفلان ، وفلان رب ربى . . . حتى يقع الانتهاء إلى ابن أبي القراقر ، فيقول : أنا رب الأرباب لا ربوبية بعده ، ولا ينسبون الحسن والحسين - رضي الله عنهما - إلى علي - كرم الله وجهه - لأن من اجتمعت له الربوبية لا يكون له ولد ولا والد ، وكانوا يسمون موسى ومحمدا صلى اللّه عليه وسلم الخائنين ؛ لأنهم يدعون أن هارون أرسل موسى وعليا أرسل محمدا ، فخاناهما ، ويزعمون أن عليا أمهل محمدا عدة سنى أصحاب الكهف ، فإذا انقضت هذه العدة - وهي ثلاثمائة وخمسون سنة - انتقلت الشريعة ، ويقولون : إن الملائكة كلّ من ملك نفسه وعرف الحق ، وأن الجنة معرفتهم وانتحال مذهبهم ، والنار الجهل بهم والعدول عن مذهبهم ، ويعتقدون ترك الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات ، ولا يتناكحون بعقد ويبيحون الفروج ، ويقولون : إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى كبراء قريش وجبابرة العرب ونفوسهم أبية ، فأمرهم بالسجود ، وأن الحكمة الآن أن يمتحن الناس بإباحة فروج نسائهم ، وأنه يجوز أن يجامع الإنسان من شاء من ذوى رحمه وحرم صديقه وابنه بعد أن يكون على مذهبه ، وأنه لا بد للفاضل منهم أن ينكح المفضول ليولج النور فيه ، ومن امتنع من ذلك قلب في الدور الذي يأتي بعد هذا العالم امرأة ؛ إذ كان مذهبهم التناسخ ، وكانوا يعتقدون إهلاك الطالبيين والعباسيين . تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ! ! وما أشبه هذه المقالة بمقالة النصيرية ، ولعلها هي هي ؛ فإن النصيرية يعتقدون في ابن الفرات ويجعلونه رأسا في مذهبهم . وكان الحسين بن القاسم بالرقة فأرسل الراضي بالله إليه فقتل آخر ذي القعدة ، وحمل رأسه إلى بغداد « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : محمد بن أحمد بن القاسم أبو علي الروذباري : أصله من بغداد ، وسكن مصر ، وكان

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 290 - 294 ) .